السيد الخامنئي
275
مكارم الأخلاق ورذائلها
البعد الثالث الدعاء هدف لا وسيلة العلاقة والارتباط باللّه ، فيجب على كلّ إنسان الإحساس بهذا ، وفي هذه الحالة يكون الدعاء هدفا لا وسيلة ، وبهذه النظرة يكون الدعاء هو العلقة نفسها ، وهو نفس الاحساس الذي نحتاجه ، وهذا الاحساس يحصل بالدعاء وهو لازم وثمين جدا ، إنّ جميع الأشياء في الدنيا مرتبطة بالذات الربوبية المقدّسة ، والإنسان كذلك باعتباره أشرف المخلوقات وجوده مرتبط بالذات الإلهية المقدّسة ، وهذا الاحساس يعطي للإنسان حالة من المعنوية والعروج والسلوك ، وهذه أعظم فوائد الدعاء . وهذا ما يستفاد من الأدعية المأثورة عن المعصومين وكيف أنّ الأئمة عليهم السّلام كانوا يناجون ربّهم وينسون أنفسهم ، وقد لحقت بالبشرية اليوم خسائر عظمى جرّاء عدم الإحساس هذا ، طبعا هذه الخسائر في مجتمعنا أقلّ ؛ لأنّ الناس هنا يحسبون أنفسهم مرتبطين باللّه وعبيدا له ، فكلّما زاد هذا الاحساس عندهم كلّما حالفهم التوفيق أكثر ، وكلّما قلّ كلّما قلّت نسبة التوفيق والنجاح في المجتمع ، فلا تتصوّروا أنّ النجاح هو في صنع القنبلة الذرية ، إنّ هذا ليس نجاحا ، إنّ التقدّم العلمي سيف ذو حدّين ، فقد يكون نجاحا وقد يكون خسرانا ، واليوم أصبح العلم وسيلة خسران وهلاك للمجتمع الغربي المنحرف . أثر الارتباط بالله تعالى ما ذا يريد الإنسان من الحياة ليكون سعيدا ومرتاح البال ؟ هو بحاجة إلى الأمن والمحبة والراحة ، وهل هذه الأمور موجودة اليوم في العالم ؟ ، وهل هناك أمن ومحبّة